عمر بن محمد ابن فهد
152
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويقال : فتربّص الناس به تلك الليلة وقالوا : ننظر ، فإن أصيب لم نهدم شيئا ورددناه كما كان ، وإن لم يصبه شئ فقد رضى اللّه ما صنعنا « 1 » . فأصبح الوليد غاديا على عمله ، فلما أن رأته قريش ولم يأتهم ما يخافون من العذاب فهدمت قريش معه حتى بلغوا الأساس الذي رفع عليه إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت ، فأفضوا إلى حجارة خضر كأنها الإبل الخلف لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا ، يحرّك الحجر منها فترتجّ جوانبها ، قد تشبك بعضها ببعض - وقيل : تحرك حجر فانتفضت مكة بأسرها - فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين الحجرين فانفلقت منه فلقة فأخذها أبو وهب بن عمرو بن عائذ « 2 » ابن عمران بن مخزوم - وقيل عامر بن نوفل بن عبد مناف ، والأوّل أثبت - فنزت من يده حتى عادت في مكانها ، وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم ، ورجفت مكة بأسرها ، فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا ما تحت ذلك « 3 » . ويقال : إن قريشا لما هدموا الكعبة وأرادوا أن يأخذوا في بنائها أحضروا عمّالهم ، فلم يقدر رجل منهم أن يمضى أمامه موضع قدمه ، وزعموا أنهم رأوا حيّة قد أحاطت بالبيت ورأسها عند ذنبها ، فأشفقوا
--> ( 1 ) الاكتفا 1 : 207 ، وشرح المواهب 1 : 204 . ( 2 ) في الأصول « عابد » والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 124 ، وأخبار مكة للأزرقى 1 : 163 ، وتاريخ الخميس 1 : 115 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 162 ، 163 .